ابن عبد البر
188
التمهيد
انصرافه وذبحه ومن ذبح قبل الإمام فلا ضحية له وأحب له أن يضحي بغيرها فإن لم يفعل فلا شيء عليه ولا ضحية له قال أبو عمر ومثل قول الشافعي في هذا كله قول مالك وقال أحمد بن حنبل إذا انصرف الإمام فاذبح وهو قول إبراهيم وقال إسحاق إذا فرغ الإمام من الخطبة فاذبح واعتبر الطبري قدر مضي وقت صلاة النبي وخطبته بعد ارتفاع الشمس وحكى المزني نحوه عن الشافعي قال أبو عمر لا أعلم خلافا بين العلماء من ذبح قبل الصلاة وكان من أهل المصر أنه غير مضح وكذلك لا أعلم خلافا أن الجذع من المعز ومن كل شيء يضحى به غير الضأن لا يجوز وإنما يجوز من ذلك كله الثني فصاعدا ويجوز الجذع من الضأن بالسنة المسنونة والذي يضحى به بإجماع من المسلمين الأزواج الثمانية وهي الضأن والمعز والإبل والبقر وقد اختلف الفقهاء في الأفضل من ذلك وقد ذكرنا ذلك في باب سمي من هذا الكتاب وأما حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي أنه قال إن الجذع يوفي مما يوفي منه الثني فهذا إنما هو في الضأن بدليل حديث البراء وغيره في قصة أبي بردة بن نيار أن رسول الله قال له في العناق وهي من المعز أنها لن تجزىء عن أحد بعدك وأما الأضحية بالجذع من الضأن فمجتمع عليها عند جماعة الفقهاء